بهاء الدين الجندي اليمني
161
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وأما شيوخه بالمدينة فأوّلهم أبو عبد اللّه مالك بن أنس وقد مضى ذكره عقب ذكر أبي حنيفة وأبي قرة ، ثم أبو عبد اللّه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، أخذ عن المكيين والمدنيين ولم أتحقق من نعته شيئا . وأما شيوخه باليمن فقد ذكرت منهم عند ذكره فيما مضى كمحمد بن خالد الجندي والقاضي هشام وغيرهما ، وأما بمصر فالست الطاهرة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب . قال ابن خلكان : قدمت الست مصر مع السيد إسحاق بن جعفر الصادق ، وقيل قدمت مع أبيها ولأهل مصر بها اعتقاد عظيم ، وكانت وفاتها بشهر رمضان من سنة ثمان ومائتين وأراد زوجها أن ينقلها إلى مدينة يثرب فتعلّق به المصريون وتضرّعوا إليه أن يقبرها معهم للتبرك ، فأجابهم ودفنها بالدار التي كانت تسكنها عند المشاهد بين القاهرة ومصر ، وقبرها مشهور يزار كثيرا « 1 » ويستجاب عنده الدعاء . [ البداية بذكر التاريخ اليمني بعد البعثة ] انقضى ذكر شيوخ الإمام ولم يبق إلا البداية بذكر التاريخ وهو الأصل : أهل المائة الثالثة بالمتأخرين « 2 » إلى مضي الكتاب كما هو شرطنا ، وأجعل بدايتهم بأصحاب الإمام فأختم بعد مضي الفقهاء بذكر الولاة إلى عصرنا اختصارا وتيسيرا « 3 » . فاعلم أطال اللّه بقاك أن جميع اليمن قد أسلم أهله وهو إذ ذاك على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أربعة مخاليف « 4 » مخلاف عك وهي تهامة خاصة « 5 » ثم الجند ، ثم صنعاء ثم حضرموت ، ما مخلاف منهن إلا لم يمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى قد أسلم أهله وقد صار عليهم من قبله ولاة وعمالا فارتد بعض أهل حضرموت كان عليهم زياد بن لبيد البياضي كما قد مضى بيان ذلك . وأما سائر المخاليف فلم يذكر عن أحد منهم ردّة وكذلك أقام كل واحد من العمال في عمله ما شاء اللّه ثم قدم من قدم على أبي بكر اختيارا كمعاذ بن جبل ، وكان ملك صنعاء بيد الفرس وحمير « 6 » بن سيف بن ذي يزن إذ
--> ( 1 ) ولا يزال الاعتقاد عند المصريين بالسيدة نفيسة إلى الآن . ( 2 ) في « ب » للمهاجرين وهو غلط . ( 3 ) المخاليف جمع مخلاف ، وهو بمعنى القضاء ، أو الناحية اليوم ، انظر « صفة جزيرة العرب » و « اليمن الخضراء » والمعجم . ( 4 ) في « ب » وتسييرا لعله وهم . ( 5 ) تهامة تشتمل على قبائل الأشاعر ثم يليها قبائل عك ثم مخلاف الحكم بن سعد العشيرة الذي قيل له فيما بعد المخلاف السليماني نسبة إلى سليمان بن طرف الحكمي . ( 6 ) كذا في الأصلين ولعلّ هنا سقطا ولم نجدها في كتاب الرازي ، فالذي تولى بعد سيف بن ذي يزن هو أخوه شرحبيل بن ذي يزن كما في « الإكليل » ج 2 ص 258 ودليل الوهم ما جاء في آخر السطر .